حيدر حب الله

350

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

أ - ترحّم الإمام جعفر الصادق على السيّد إسماعيل الحميري ، وهو الخبر الذي أورده الكشي عن فضيل الرسّان ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام بعدما قُتل زيد بن علي رحمة الله عليه ، فأدخلت بيتاً جوف بيت ، فقال لي : « يا فضيل ، قُتل عمّي زيد ؟ » قلت : نعم جعلت فداك . قال : « رحمه الله إنّه كان مؤمناً وكان عارفاً وكان عالماً وكان صادقاً ، أما أنّه لو ظفر لوفى ، أما أنه لو ملك لعرف كيف يضعها » ، قلت : يا سيدي ، ألا أنشدك شعراً . قال : « أمهل » ، ثم أمر بستورٍ فسدلت ، وبأبوابٍ ففتحت ، ثم قال : « أنشد » ، فأنشدته . . - ثم ذكر القصيدة - قال : فسمعت نحيباً من وراء الستر ، فقال : « من قال هذا الشعر ؟ » قلت : السيد ابن محمد الحميري ، فقال : « رحمه الله » ، قلت : إنّي رأيته يشرب النبيذ ، فقال : « رحمه الله » ، قلت : إنّي رأيته يشرب نبيذ الرستاق ، قال : « تعني الخمر ؟ » ، قلت : نعم ، قال : « رحمه الله وما ذلك على الله أن يغفر لمحبّ علي » « 1 » . ب - ترحّم النجاشي على بعض معاصريه ، مثل محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول ، بعد ذكره أنّه رأى شيوخه يضعّفونه « 2 » . وقد أجيب عن هذه الإشكاليّة بأنّ السيّد الحميري كان ضعيفاً في بدايات حياته ، وإلا فقد صار إنساناً عظيماً بعد ذلك ، وقد كُتبت دراسات مستقلّة مهمّة في هذا المجال ، مثل ما كتبه العلامة السيد محمد تقي الحكيم في كتابه : شاعر العقيدة ، وما كتبه حوله العلامة الأميني في « الغدير » ، فالرجل مات نقيّ الأثواب ، بل إنّ استغراب الحاضرين من ترحّم الإمام عليه شاهد دلالة الترحّم على حسنه عرفاً ، كما أنّ قضيّة ترحّم النجاشي جاءت بعبارة « رحمه الله وسامحه » وهذا القيد يختلف عن مطلق الترحّم والترضّي ، علماً أنّ الشخص الذي ترحّم عليه النجاشي هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن عباس ( عياش ) الجوهري ، وليس ابن البهلول « 3 » .

--> ( 1 ) رجال الكشي 2 : 569 - 570 . ( 2 ) معجم رجال الحديث 1 : 74 . ( 3 ) الداوري ، أصول علم الرجال : 494 ؛ وانظر : محمد سند ، بحوث في مباني علم الرجال : 175 -